زكريا القزويني
362
آثار البلاد واخبار العباد
دخله برأ من مرضه أيّ مرض كان . وبها جبل كلستان . حدّثني بعض فقهاء خراسان أن في هذا الجبل كهفا شبه إيوان ، وفيه شبه دهليز يمشي فيه الإنسان منحنيا مسافة ، ثمّ يظهر الضوء في آخره ويتبيّن محوّط شبه حظيرة ، فيها عين ينبع الماء منها وينعقد حجرا على شبه القضبان . وفي هذه الحظيرة ثقبة يخرج منها ريح شديدة لا يمكن دخولها من شدّة الريح . بها نهر الرّزيق بمرو ، عليه سقي بساتينهم وزروعهم ، وعليه طواحينهم . وانّه نهر مبارك تبرّك به المسلمون في الوقعة العظيمة التي كانت بين المسلمين والفرس . قتل فيه يزدجرد بن شهريار آخر الأكاسرة في زمن عمر بن الخطّاب . وذاك أن المسلمين كشفوا الفرس كشفا قبيحا ، فمنعهم النهر عن الهرب ودخل كسرى طاحونة تدور على الرزيق لمّا فاته الهرب ، وكان عليه سلب نفيس طمع الطحّان في سلبه فقتله وأخذ سلبه . بها عين فراوور ، وفراوور اسم موضع بخراسان . حدّثني بعض فقهاء خراسان قال : من المشهور عندنا أن من اغتسل بماء العين التي بفراوور ، أو غاص فيه يزول عنه حمى الربع . وينسب إليها أبو عبد الرحمن حاتم بن يوسف الأصمّ ، من أكابر مشايخ خراسان ، وكان تلميذ شقيق البلخي ، لم يكن أصمّ لكن تصامم فسمّي بذلك ، وسببه أن امرأة حضرت عنده تسأله مسألة ، فسبقت منها ريح فقال لها : إني ثقيل السمع ما أسمع كلامك فارفعي صوتك ! وإنّما قال ذلك لئلّا تخجل المرأة ، ففرحت المرأة بذلك . حكى عن نفسه انّه كان في بعض الغزوات ، فغلبه رجل تركيّ وأضجعه يريد ذبحه . قال : ولم يشتغل قلبي به بل انتظر ماذا حكى اللّه تعالى ، قال : فبينا هو يطلب السكين من جفنه إذ أصابه سهم عرب قتله وقمت أنا . توفي سنة سبع وثلاثين ومائتين .